النووي
57
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
صلاة الرغائب 30 - مسألة : صلاة الرغائب المعروفة في أول ليلة جمعة من رجب هل هي سنة وفضيلة أو بدعة ؟ . الجواب : هي بدعة قبيحة منكرَة أشد إِنكار ، مشتملة على منكرات ، فيتعين تركها والِإعراض عنها ، وإِنكارُها على فاعلها ، وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى منعُ الناس من فعلها : فإنه راعٍ ، وكلُ راعٍ مسؤولٌ عن رعيته . وقد صنف العلماء كتبًا في إنكارها وذمَّها ، وتسفيه فاعلها ، ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان ، ولا بكونها مذكورةً في قوت القلوب ( 1 ) وإِحياء علوم الدين ونحوهِما فإنها بدعة باطلة ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " مَنْ أحْدَثَ في ديننَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " وفي الصحيح : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد " وفي صحيح مسلم وغيره : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " كلُّ بِدْعَةٍ ضلالة " وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرجوع إِلى كتابه فقال تعالى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } ( 2 ) ولم يأمر
--> = أمثال هذا الاختلاف في المسائل الفرعية التي تجرُّ وراءه الويلات السيئة بين من يحمل في نفسه جمودًا علميًا ، أو تعصبًا مذهبيًا ، فيترك المسلمين وقد غرقوا في الكبائر ، وارتكبوا الموبقات ، واستحلوا المحرمات ، وإذا بعُصْبَة يدعون الإصلاح : يضلل بعضهم بعضًا ، ويجهِّل بعضهم بعضًا ، وتحمل من الضغائن في نفوسهم ما يندى لها الجبين ، والإسلام أصبح كبش الفداء ، يتخبط بدمه ، وأبناؤه في أمثال هذه الخلافيات تائهون وعن الحقيقة غافلون فلا حول ولا قوة إلا بالله . اه - . محمد . ( 1 ) لأبي طالب المكي ، يحتوي هذا الكتاب على مجلدين كبيرين في التصوف . ( 2 ) سورة النساء : الآية 59 .